مؤلف مجهول
281
كتاب في الأخلاق والعرفان
وبعلها وبنيها : لا يحبّكم إلّا عظيم السّعادة ، ولا يبغضكم إلّا رديّ الولادة « 1 » . فحبّ العترة الطّاهرة محبّة إمامة المرتضى ، وحبّ المرتضى محبّة نبوّة المصطفى ، وحبّ المصطفى محبّة شرائط التوحيد . وقد قيل : البلوى محنة الدّعوى ، فإذا اشتغل العبد بالدّعوى اضطرب عليه المعنى لأنّ الدّعوى حجاب المعنى . وذكر عن جنيد بن محمّد قال : الدّعوى محنة والمعنى راحة . من تفكّر في برّ المعبود هانت عليه خدمته . إذا جاء أمر اللّه وأمر رسوله فقد خرج من باب التّفويض ، إنّما التّفويض في الإباحات . حسن الظنّ باللّه من صنيعة الأبرار . ليس للعارف إلّا غمّ واحد ، والعالم في شغل شاغل . المريد يعبد على الرّجاء والعارف على الرّضا والعالم على الحياء ، وهو في وجع شديد اللّه أعلم بحاله . كتمان الحاجة من كنوز البرّ ويورث التّوكّل والقناعة واليقين وأشباه ذلك . وقيل : جفّت الأقلام بعسر الأحرار ، وجرت المقادير بمحنة الأخيار . وقيل : المحنة جوهرة الخبرة ؛ تظهر الدّفائن وتبرز الكوامن ، وتحتها مرآتان : مرآة تري الجاهل جهله وذلّه وحقارة نفسه ، ومرآة تري العالم تقصير عمله ونسيانه وعيوب نفسه . وذكروا عن جنيد بن محمّد قال : ثلاثة مقرونة بثلاث : الفتنة مقرونة بالتمنّي ، والمحنة مقرونة بالاختبار « 2 » ، والبلوى مقرونة بالدّعوى . وأصل المحنة عند الحكماء : ورود الشّبه على الخواطر ووساوس الشّيطان ودعوة الهوى وهيجان الشّهوات وغلبة الأعداء على الأولياء دون الأشرار والتباس الآثار وراحة الجاهل وتعب الحكيم وأشكالها ممّا يدانيها وصفا وحكما . والمحنة والبليّة والامتحان والابتلاء والممتحن والمبتلى واحد ، وإنّ اللّه تعالى
--> ( 1 ) . راجع البحار : 29 / 230 ومناقب الخوارزمي : 297 . ( 2 ) . في الأصل : بالاختيار .